السلمي
67
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
« حقائق التفسير » وليته لم يصنفه فإنه تحريف وقرمطة ، فدونك الكتاب فسترى العجب . انتهى . قلت : لا ينبغي له أن يصف بالجلالة من يدعي فيه التحريف والقرمطة . وكتاب حقائق التفسير المشار إليه قد كثر الكلام فيه من قبل : إنه اقتصر فيه على ذكر تأويلات ومحال للصوفية ينبو عنها ظاهر اللفظ » « 1 » . وقد حمل ابن الجوزي في تلبيس إبليس حملة عنيفة على السلمي ، حيث قال : « وما زال إبليس يخبطهم بفنون البدعة حتى جعلوا لأنفسهم « سننا » وجاء أبو عبد الرحمن السلمي فصنف لهم « كتاب السنن » وجمع لهم « حقائق التفسير » فذكر عنهم فيه العجب في تفسيرهم القرآن بما يقع لهم ، من غير إسناد ذلك إلى أصل من أصول العلم وإنما حملوه على مذاهبهم . والعجب من ورعهم في الطعام وانبساطهم في القرآن » « 2 » . وأورد ابن الجوزي في تفاسير آيات كثيرة من كتاب تفسير السلمي وبرهن على أنها باطلة وقال إن أكثرها هذيان لا يحلّ « 3 » . ولكن التأويلات التي اقتبسها من الحقائق ، لا تختلف عن تأويلات التستري ، حتى أن معظمها مروي عن التستري . ويشار في كلا التفسيرين إلى المعنى الظاهر أحيانا ولكن يركز الاهتمام على المعاني الإشارية . لذلك نجد ابن الجوزي قد جاوز الاعتدال في تكثيف هجماته على السلمي وحده . ولقد اعتدل الشيخ ابن تيمية ، رحمه اللّه ، في هذا الباب ، حيث
--> ( 1 ) تلبيس إبليس ، ص 158 - 159 ؛ طبقات الشافعية الكبرى : 3 / 62 . ( 2 ) تلبيس إبليس ، ص 163 - 164 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 174 .